آراء السوق 12 أكتوبر 2026 · 5 دقائق للقراءة

مفترق طرق قوّتي الخليج: السعودية تنزف والإمارات تجني الأموال

في أسبوع واحد، تعرّض مطار الرياض للضرب مرتين وانخفض الاستثمار الأجنبي السعودي على أساس ربعي، بينما تجاوز مركز دبي المالي عشرة آلاف شركة وجذب أكثف تجمّع لصناديق التحوّط في المنطقة. الحرب تضخّم علاوة الاستقرار وتبطئ قصة النمو. التنافس السعودي-الإماراتي تحسمه حرب — وبالنسبة للشركات الصينية المتجهة إلى الخارج، الإمارات هي رأس الجسر بينما السعودية هي خيار النمو الذي يُستثمر بعد أن تتضح الصورة.

وانغ شياوجيان

وانغ شياوجيان

مفترق طرق قوّتي الخليج: السعودية تنزف والإمارات تجني الأموال

في الأسبوع نفسه، شهدت مدينتان على الخليج قصّتين متعاكستين تماماً.

في الرياض، تعرّض مطار الملك خالد الدولي لضربتين متتاليتين. وتقول التقارير العلنية إن ضربة اليوم العاشر أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة أكثر من ثلاثمئة، في أخطر هجوم تشهده السعودية منذ أكثر من عقد؛ وجاءت جولة ثانية في اليوم الحادي عشر لتضيف المزيد من الضحايا. وسمّى الحوثيون علناً منشأتين تابعتين لأرامكو السعودية ضمن أهدافهم، وحذّروا شركات الطيران والمسافرين في العالم من الاقتراب من مطارات السعودية وأجوائها.

وعلى بُعد مئات الكيلومترات في دبي، كانت الصورة معاكسة. فقدّم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بطاقة نتائج النصف الأول من العام، جميلة إلى حدٍّ يصعب تصديقه: تجاوز عدد الشركات النشطة المسجّلة عشرة آلاف شركة، مع نموٍّ طبيعي بلغ ثلاثين في المئة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية؛ وتقع هنا أكبر تجمّع لصناديق التحوّط في الشرق الأوسط؛ وصعد إلى المرتبة السابعة في مؤشر المراكز المالية العالمية.

طرفٌ يدفع ثمناً متصاعداً لبيئته الأمنية، وطرفٌ آخر يجمع الشركات ورؤوس الأموال بهدوء بينما ينشغل الآخرون بالحرب. هذا هو موقف قوّتي الخليج الآن.

1. فاتورة السعودية الأمنية تتحوّل إلى فاتورة استثمارية

ما أرادت السعودية فعله أكثر من أي شيء هذه السنوات هو تحويل نفسها من «دولة تبيع النفط» إلى «مكان يجذب رأس المال العالمي». رؤية 2030، والفتح الكامل لسوق رأس المال أمام المستثمرين الأجانب، وموسم الرياض، ومبادرة الاستثمار المستقبلي — كلها مجموعة تحرّكات تصبّ في هدف واحد: «استدعاء رأس المال العالمي والقادة إلى الداخل».

لكن كل هذه التحرّكات تقوم على شرط مسبق واحد: الأمن.

والآن، تعاني السعودية من جرّ حربٍ تغوص فيها أكثر فأكثر. وتقول التقارير العلنية إنه منذ التصعيد الجديد في الثالث من سبتمبر، تجاوزت الغارات الجوية السعودية على اليمن ألفي غارة؛ وكان ردّ الحوثيين هو استخدام الصواريخ الباليستية والمسيّرات لضرب أهداف «الواجهة» تحديداً — المطارات ومنشآت الطاقة. ما يضربونه هو قناتك ذاتها لـ«استدعاء الناس إلى الداخل».

البيئة الأمنية هي أول سطر ينظر إليه رأس المال الأجنبي. وتقول التقارير العلنية إن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية انخفض 18% على أساس ربعي في الربع الثاني، إلى 22.3 مليار ريال — فتأثير الحرب الأميركية-الإيرانية على معنويات المستثمرين الدوليين صار مكشوفاً.

لذا فمشكلة السعودية الآن ليست نقص المال ولا التردّد في الانفتاح، بل إن الحرب ترفع علاوة المخاطر الأمنية لديها باستمرار. عندما يكون المطار يُقصف والأجواء محذَّراً منها، فإن أكبر المعارض وأكثر السياسات انفتاحاً ستُخصم قيمتها. غموض المشهد الاستثماري جذوره هنا.

2. ماذا تفعل الإمارات؟ الانسحاب من الكارتل، وزيادة الإنتاج، وعدّ الشركات

انظر إلى الجانب الآخر من الخليج، ستجد أن كل تحرّكات الإمارات تقريباً تقوم على كلمتين: الأمن والاستقرار.

في مايو هذا العام، انسحبت الإمارات من أوبك و«أوبك+». وبصفتها ثالث أكبر منتج في الكارتل، كان السبب الذي قدّمته أنها لا تريد أن «تقيّدها أي منظمة» في الإنتاج. وتقول التقارير العلنية إن إنتاجها اليومي من الخام قد يرتفع بعد الانسحاب من 3.4 مليون برميل إلى 5 ملايين برميل. والأجمل أن ميناء الفجيرة الشرقي خارج نطاق الحصار على مضيق هرمز — فبينما تقلق بقية الدول المنتجة من الشحن عبر مضيق البحر الأحمر، تستطيع الإمارات أن تُخرج نفطها بهدوء من موانئ ساحلها الشرقي وتجني علاوة زمن الحرب.

وعلى الجانب المالي، الأرقام أقسى. مركز دبي المالي العالمي المذكور أعلاه: أكثر من عشرة آلاف شركة نشطة مسجّلة ونموّ طبيعي ثلاثين في المئة، و1134 مؤسسة مالية خاضعة للرقابة، ومكاتب العائلات زادت 36% في عام، والمؤسسات زادت 67%. صناديق التحوّط — الأكثر كثافة في الشرق الأوسط كله.

وبصراحة، حوّلت الإمارات «الأمن والاستقرار» إلى تجارة وأوصلتها إلى أقصى مدى. بينما ينشغل الآخرون بالحرب، هي تبني المركز، وتدير الأموال، وتشغّل اقتصاد المقرّات الإقليمية.

3. جوهر التنافس — طرفٌ يبيع النمو وآخر يبيع الاستقرار

هذا التنافس السعودي-الإماراتي، ظاهرياً صراع على لقب «المركز المالي والتجاري للشرق الأوسط»، لكنه في العمق سباق بين نموذجين.

تراهن السعودية على سوق كبيرة مع حوافز سياسية: أجندة رؤية بقيمة تريليوني دولار، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي خمسة أضعاف، وسوق رأس مال مفتوحة بالكامل، وبرنامج مقرّات إقليمية. ما تبيعه هو «النمو».

وتراهن الإمارات على بيئة أعمال ناضجة واستقرار مؤسسي: أكثر من أربعين منطقة حرة، وملكية أجنبية بنسبة 100% في معظم القطاعات، وحتى شرط الشريك المحلي أُلغي في دبي، وضرائب واضحة واقتصاد مقرّات ناضج. ما تبيعه هو «الاستقرار».

في وقت السلم، يستطيع النموذجان أن يتبادلا اللكمات، ولكلٍّ زبائنه. لكن بمجرد أن تنزلق المنطقة إلى الحرب، يميل الميزان بوضوح نحو «الاستقرار». الحرب مضخّم لعلاوة الاستقرار، ومطبّ لسرعة قصة النمو.

ورأس المال يصوّت بقدميه بالفعل. تقول التقارير العلنية إن الإمارات تحتل المرتبة الأولى في مخزون الاستثمار الصيني المتراكم في الشرق الأوسط بأكثر من تسعة مليارات دولار، والسعودية خلفها؛ ونسبة الاقتصاد غير النفطي في الإمارات عند 78% أعلى أيضاً من السعودية.

لذا فالحكم هنا ليس «أن السعودية ستنهار»، بل «أن الميزة النسبية للإمارات ستتضخّم باستمرار خلال نافذة الحرب». في التنافس السعودي-الإماراتي، تتصاعد احتمالات فوز الإمارات.

4. كيف تحسب الشركات الصينية المتجهة إلى الخارج هذه المعادلة؟

بالنسبة لمن يعملون في الأعمال عبر الحدود، هذا التحوّل حسابٌ يجب إعادة تدوينه.

السعودية: سوق كبيرة وحوافز سياسية كثيفة، لكنها «قصة نموّ داخل بيئة حرب». مطاراتها ومنشآت الطاقة وأجواؤها كلها خارج قائمة الأمان حالياً؛ قبل أن تنشئ مقرّاً إقليمياً أو تشارك في معرض أو تنفّذ مشروعاً هناك، عليك أن تزن أولاً علاوة المخاطر الأمنية.

الإمارات: «قصة استقرار داخل بيئة آمنة». فهي أصلاً المحطة الأولى للشركات الصينية الداخلة إلى الشرق الأوسط، بمناطقها الحرة وضرائبها واقتصاد مقرّاتها الناضج؛ وكلما طال أمد الحرب، تأكّد موقعها كمركز مرّة بعد أخرى.

لكن الخلاصة ليست إمّا/أو. السعودية هي الحجم، والإمارات هي اليقين. التحرّك الأذكى هو التعامل مع الإمارات كرأس جسر ومركز لإدارة النقد في الشرق الأوسط، والتعامل مع السعودية كـ«خيار نموّ يُستثمر لاحقاً بعد أن تتضح الصورة» — ادخل عبر الإمارات أثناء الحرب، وتوسّع في السعودية بعد أن تستقرّ الأمور.

هذا بالضبط أعمق درسٍ أخذته من سنواتي في دخول الشرق الأوسط: إنها ليست سوقاً واحدة، بل رقعة شطرنج كاملة من ألعاب مختلفة؛ وما يحدّد المربّع الذي تراهن عليه بقوة ليس حجم ذلك المربّع، بل هل تستطيع، في بيئة آمنة، أن تبني عملك ليدوم.

لذا ففي هذا التنافس بين قوّتي الخليج، الأمد القصير يتعلّق بالحرب، والأمد الطويل يتعلّق بمن يدير تجارة «الأمن» باحتراف أكبر. في الوقت الراهن، تميل الإجابة نحو الإمارات.

⚠️ إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعبّر عن آراء شخصية ولا يشكّل نصيحة استثمارية.