آراء السوق 10 أبريل 2026 · 12 دقائق للقراءة

حرب واحدة، أربع انشطاريات: كيف يعيد الصراع الإيراني كتابة المنطق الأساسي للجيوسياسة العالمية

افترض أنه في أوائل 2026، شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات جوية واسعة النطاق على إيران، وقُتل المرشد الأعلى في المراحل المبكرة من الصراع — ستكون هذه أكبر "تصفية" سياسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. لكن إذا فهمت هذا الحدث فقط كصراع عسكري في الشرق الأوسط، فستفوتك أهميته الحقيقية. إنه زلزال جيوسياسي منهجي.

وانغ شياوجيان

وانغ شياوجيان

حرب واحدة، أربع انشطاريات: كيف يعيد الصراع الإيراني كتابة المنطق الأساسي للجيوسياسة العالمية

مقدمة: هذا ليس صراعاً إقليمياً

هذا زلزال جيوسياسي منهجي. مركز الزلزال في طهران، لكن الهزات الارتدادية تنتقل في أوروبا وآسيا وأفريقيا والأطلسي في وقت واحد. إنها اختبار ضغط للنظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة.

حكمي: هذه الحرب لن تنتهي بانتصار عسكري، بل بإعادة تشكيل عميق للنظام الجيوسياسي — وهذا التشكيل سيمر على الأقل بأربع انشطاريات عنيفة.

اللوحة الأوروبية: أزمة طاقة + أرباح روسية

في اليوم الأول من الحرب، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنسبة 20%، وأسعار النفط بنسبة 8%. الأرقام تخفي مشكلة هيكلية أخطر: مخزونات الغاز الأوروبية في أوائل 2026 بلغت 46 مليار متر مكعب فقط، أقل بكثير من 60 مليار في نفس الفترة من 2025.

حرب إيران ترسل فعلياً دعماً لروسيا. ارتفاع أسعار النفط يخفف الضغط المالي الروسي مباشرة — ارتفع خام الأورال من حوالي 40 دولاراً للبرميل إلى 72 دولاراً. الأهم أن روسيا يمكنها استغلال القلق الأوروبي من الطاقة كورقة ضغط سياسي في مفاوضات أوكرانيا.

حكمي: حرب إيران ستُجبر أوروبا على إكمال مهمة التحول الطاقوي التي لم تُنجز في 2022. لكن قبل إكمال التحول، ستواجه أوروبا 2-3 سنوات على الأقل من تكاليف طاقة مرتفعة وركود اقتصادي.

اللوحة الشرق أوسطية: تشققات العالم الإسلامي

الردود الصاروخية الإيرانية في 28 فبراير لم تقع على القواعد الأمريكية والإسرائيلية — بل وقعت على أراضي الكويت وقطر والسعودية والإمارات. هذا القرار عزل طهران بسرعة في العالم الإسلامي بأكمله.

تركيا اتخذت استراتيجية "الرهان المزدوج" النموذجية: التأكيد على أن "الأحداث بدأت بهجوم أمريكي وإسرائيلي على إيران"، ثم إدانة الصواريخ الإيرانية التي أصابت دولاً ثالثة.

حكمي: حرب إيران ستسرع إعادة التوجيه الاستراتيجي لدول الخليج. على المدى القصير، ستُجبر دول الخليج على ارتباط أعمق بالبنية الأمنية الأمريكية، لكن على المدى الطويل، ستسعى لمسار مزدوج: "أمن أمريكي، اقتصاد صيني".

اللوحة الآسيوية: قلق الطاقة أمام الجميع

دول شرق آسيا تستورد حوالي 60% من نفطها من الشرق الأوسط، واليابان 75% من نفطها من الشرق الأوسط. مضيق هرمز ليس حدثاً جيوسياسياً بعيداً، بل تهديد حقيقي يضرب اقتصاداتها مباشرة.

الصين: أقوى إدانة لكن أكثر أفعالاً ضبطاً. إخلاء حوالي 3000 مواطن، تصريحات عبر مجلس الأمن، لكن تجنب أي تدخل مباشر. الصين تمتلك احتياطي نفط استراتيجي لمدة 3 أشهر على الأقل، واستجابتها الحقيقية هي تسريع التحول نحو "كهربة كل شيء".

اليابان وكوريا: مقيدتان بتحالفاتهما مع أمريكا، تدعوان لخفض التصعيد لكن دون انتقاد أمريكا.

الهند: أعلى مرونة استراتيجية بين الدول الأربع. تحافظ على التعاون الاقتصادي مع إيران (ميناء تشابهار)، وتعمق التحالف مع أمريكا، وعلاقاتها مع السعودية والإمارات مستقرة.

حكمي: أكبر نقطة ضعف تكشفها آسيا في هذه الحرب هي التناقض الهيكلي: "مشاركة اقتصادية عميقة، غياب أمني حاد". الدول الآسيوية تشكل معاً أهم جانب طلب للطاقة في العالم، لكنها لا تملك أي قدرة على تشكيل البنية الأمنية في الشرق الأوسط.

اللوحة الأفريقية: اللعبة الكبرى للوكالة

إيران سبق أن نشرت أوراقها في أفريقيا: طائرات مسيّرة لتحالف الساحل في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تعزيز الروابط مع إثيوبيا وجنوب أفريقيا عبر BRICS، اختراق المجتمعات الشيعية في نيجيريا.

الخطر الحقيقي يكمن في ممر البحر الأحمر/خليج عدن: الحرب الأهلية السودانية، الأوضاع في الصومال، التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، ونشاط الحوثيين المستمر. إذا امتدت الحرب إلى هنا، ستواجه الشحن العالمية صدمة ثانية.

حكمي: المخاطر الأفريقية الحقيقية ليست امتداد الحرب مباشرة، بل تأثيرات العدوى للعبة الوكالة بين القوى العظمى مع الهشاشة السياسية الداخلية.

الخلاصة: المنطق الأساسي للنظام الجيوسياسي الجديد

أولاً، إعادة تشكيل المعسكرات مدفوعة بالطاقة تحدث الآن. دول استيراد الطاقة تُجبر على تسريع التحول؛ دول التصدير تستفيد لكن مساحة حركتها تضيق؛ الصين تحول "الكهربة" إلى مخرج استراتيجي للتخلص من الاعتماد الجيوسياسي على الطاقة.

ثانياً، مصداقية التدخل الأمريكي أحادي القطب تُستهلك. استراتيجية "التصفية + تغيير النظام" لترومب نسخت منطق العراق وليبيا لكن بدون ترتيبات لاحقة.

ثالثاً، تنافس النظام المتعدد الأقطاب لم يعد مجرد سردية، بل أصبح لديه إطار مؤسسي محدد. تعمق الشراكة الصينية-الروسية غير المتماثلة في الطاقة، تسريع مفاوضات "قوة سيبيريا 2"، والمسار المزدوج لدول الخليج — كلها أدلة على تصلب سريع للنظام المتعدد الأقطاب.

منظور استثماري: قصير الأجل: أسعار النفط المرتفعة ستدعم أسهم الطاقة الخليجية ومشغلي البنية التحتية LNG. متوسط الأجل: تسريع التحول الطاقوي سيدعم سلاسل إنتاج الكهربة. طويل الأجل: العلاوة الجيوسياسية ستُدمج في تسعير السلع العالمية، والشركات ذات سلاسل التوريد المتنوعة جيوسياسياً ستحصل على علاوة تقييم أعلى.

هذه الحرب لن تنتهي بوقف إطلاق النار. نهايتها الحقيقية هي اليوم الذي يستقر فيه النظام الجيوسياسي الجديد.